نصر بن محمد السمرقندي الحنفي

44

تنبيه الغافلين في الموعظة باحاديث سيد الانبياء والمرسلين ( ويليه بستان العارفين )

بالمعروف ولتنهون عن المنكر أو ليسلطن اللّه عليكم سلطانا ظالما لا يجل كبيركم ولا يرحم صغيركم ، وتدعوا خياركم فلا يستجاب لهم ويستنصرون فلا ينصرون ويستغفرون فلا يغفر لهم » وروي عن حذيفة رضي اللّه تعالى عنه عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أنه قال : « والذي نفسي بيده لتأمرن بالمعروف ولتنهون عن المنكر أو ليوشك أن يبعث اللّه عليكم عقابا من عنده ثم تدعونه فلا يستجيب لكم « وروي عن عليّ كرم اللّه وجهه عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أنه قال : « إذا هابت أمتي أن يقولوا للظالم أنت ظالم فتودع منهم » وروى أبو سعيد الخدري رضي اللّه تعالى عنه عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أنه قال : « إذا رأى أحدكم منكرا فليغيره بيده فإن لم يستطع فبلسانه فإن لم يستطع فبقلبه وذلك أضعف الإيمان » يعني أضعف فعل أهل الإيمان . قال بعضهم : التغيير باليد للأمراء ، وباللسان للعلماء ، وبالقلب للعامة . وقال بعضهم : كل من قدر على ذلك فالواجب عليه أن يغيره . ( قال الفقيه ) رضي اللّه تعالى عنه : ينبغي للذي يأمر بالمعروف أن يقصد به وجه اللّه تعالى وإعزاز الدين ولا يكون لحمية نفسه ، فإنه إن قصد به وجه اللّه وإعزاز الدين نصره اللّه تعالى ووفقه لذلك ، وإن كان أمره لحمية نفسه خذله اللّه تعالى فإنه بلغنا عن عكرمة رضي اللّه تعالى عنه : أن رجلا مر بشجرة تعبد من دون اللّه تعالى فغضب وقال : هذه الشجرة تعبد من دون اللّه ثم إنه أخذ فأسه وركب حماره ثم توجه نحو الشجرة ليقطعها فلقيه إبليس عليه اللعنة في الطريق على صورة إنسان ، فقال له إلى أين ؟ فقال رأيت شجرة تعبد من دون اللّه عز وجل فأعطيت اللّه عهدا أن أركب حماري وآخذ فأسي وأتوجه نحوها فأقطعها ، فقال له إبليس ما لك ولها دعها ومن يعبدها أبعدهم اللّه تعالى فتخاصما وتضاربا ثلاث مرات ، فلما عجز إبليس لعنه اللّه تعالى ولم يرجع لقوله قال له إبليس لعنه اللّه : ارجع وأنا أعطيك كل يوم أربعة دراهم فترفع كل يوم طرف فراشك فتأخذها ، فقال : أو تفعل ذلك ؟ قال نعم ، ضمنت لك ذلك كل يوم فرجع إلى منزله فوجد ذلك يومين أو ثلاثا أو ما شاء اللّه ، فلما أصبح بعد ذلك رفع طرف فراشه فلم ير شيئا ثم يوما آخر ، فما رأى أنه لا يجد الدراهم أخذ الفأس وركب الحمار فلقيه إبليس على صورة إنسان فقال له أين تريد ؟ قال شجرة تعبد من دون اللّه تعالى أريد أن أقطعها ، فقال له إبليس لا تطيق ذلك ، أما أوّل مرة فكان خروجك غضبا للّه تعالى فلو اجتمع أهل السماوات والأرض ما ردوك وأما الآن فإنما خروجك لنفسك حيث لم تجد الدراهم فلئن تقدمت لندقن عنقك فرجع إلى بيته وترك الشجرة : قال الفقيه أبو الليث رضي اللّه تعالى عنه : فالذي يأمر بالمعروف يحتاج إلى خمسة أشياء . أولها : العلم لأن الجاهل لا يحسن الأمر بالمعروف . والثاني أن يقصد به وجه اللّه تعالى وإعزاز الدين . والثالث : الشفقة على من يأمر باللين والتودد ، ولا يكون فظا غليظا لأن اللّه تعالى قال لموسى وهارون عليهما الصلاة والسّلام حين بعثهما إلى فرعون فَقُولا لَهُ قَوْلًا لَيِّناً . والرابع : أن يكون صبورا حليما لأن اللّه تعالى قال في قصة لقمان عليه الصلاة والسّلام وَأْمُرْ بِالْمَعْرُوفِ وَانْهَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَاصْبِرْ عَلى ما أَصابَكَ .